محمد تقي النقوي القايني الخراساني
8
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ما وقع على وجه الأرض وهذا مشهود محسوس . فقوله ( ع ) إشارة إلى انّ العلوم والمعارف التّى تنحدر عن جبال ، وجودهم على أراضي القلوب تصير منكدرا لامتزاجها بتراب أراضي قلوبهم وسائر الكثافات الموجودة فيها فلو كانت القلوب صافية عن الرّذائل مستعدّة لقبول الفضائل حتّى لا يكدر ماء العلم والموعظة فيها فتنتج نتيجة عالية وتصير منزّها عن كلّ عيب وشين والَّا فلا . نكات في ( لا يرقى إلي الطير ) وامّا قوله ( ع ) ولا يرقى الىّ الطَّير ففيه أيضا نكات . أحدها - انّه ( ع ) شبّه نفوس النّاطقة البشريّة بالطَّيور ونفسه الشّريفة بالجبل المرتفع العالي فكما انّ الطَّير الحسّى لا يمكن له البلوغ إلى رأس الجبل الشّامخ فكذلك لا يمكن البلوغ إلى حقيقة ذاته للنّفوس البشريّة كما قال رسول اللَّه ( ص ) لعمر بن الخطَّاب في حقّه ( ع ) لم يعرفه أحد الَّا اللَّه وانا ولم يعرفني الَّا اللَّه ولم يعرف اللَّه الَّا انا وعلىّ . وفى تشبيهه ( ع ) النّفوس البشريّة بالطير إشارة إلى ما ذهب اليه الحكماء من انّ الانسان له عقل عملىّ وعقل نظري وهما بمنزلة الجناحين له فكما انّ الطَّير لا يمكن له الطَّيران الَّا ان يكون له جناحان ولا يقدر على الطَّيران بجناح واحد فكذلك الانسان لا يمكن له الوصول إلى مدارج العالية والبلوغ إلى الكمالات الصّورية والمعنويّة الَّا إذا كان له جناحان اعني العقل النظَّرى والعقل العملي وكما لا يمكن الطَّيران للطَّير بجناح واحد فكذلك لا يمكن طىّ المدارج بالعلم